{ إِذَا قَضَى أَمْرًا } والقضاء : إنفاذ المقدر ، والمقدر ما حد من مطلق المعلوم - قاله الْحَرَالِّي .
{ كُنْ فَيَكُونُ }
قال الْحَرَالِّي : وصيغته تمادي الكائن في أطوار وأوقات وأسنان ، يمتد تواليها في المكون إلى غاية كمال - انتهى .
{ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
قال الْحَرَالِّي : وفيه إشارة لما حصل للعرب من اليقين ، كما قال سيد العرب ، علي ، رضي الله عنه : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " استظهارا لما بطن من عالم الملكوت ، على ظاهر عالم الملك ، إكمالا للفهم عن واضح هذا البيان الذي تولاه الله ومن اصطفاه ، الذي اشتمل عليه استتباع ضمير " بينا " ، وفي استواء العالم وغيره في الجهل بعد البيان ، دليل على مضمون التي قبلها في أن ما أراد كان .
{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ }
قال الْحَرَالِّي : [ والحق ] التام المكمل بكلمة " ال " هو استنطاق الخلق عن أمر الله فيهم على وجه أعلى لرسالته العلية الخاصة به عن عموم ما وقعت به رسالة المرسلين من دون هذا الخصوص ، وذلك { حَقَّ } منكر ، كما تقدم أي عند قوله : { وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ } لأن ما أحق غيبا مما أنزله الله فهو " حق " حتى السحر ، وما أظهر غيب القضاء والتقدير وأعلن بإبداء حكمة الله على ما أبداها من نفوذ مشيئته في متقابل ما أبداه من خلقه ، فهو { الْحَقُّ } الذي خلقت به السماوات والأرض ابتداء ، وبه ختمت الرسالة انتهاء ، ليتطابق الأول والآخر كمالا ؛ حال كونك { بَشِيرًا وَنَذِيرًا } .
وقال الْحَرَالِّي : لما أجرى الله سبحانه من الخطاب عن أهل الكتاب والعرب
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 257
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٥٧