موقع الرؤية ، فإن موسى ، عليه السلام ، قال : { رَبِّ أَرِنِي } وقال تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } وقال ، عليه الصلاة والسلام : " إنكم ترون ربكم " فالاسم المذكور لمعنى الرؤية إنما هو الرب ، لما في اسم { الله } ، تعالى ، من الغيب الذي لا يذكر لأجله إلا مع ما هو فوت ، لا مع ما هو في المعنى نيل . وذلك لسر من أسرار العلم بمواقع معاني الأسماء الحسنى ، فيما يناسبها من ضروب الخطاب والأحوال والأعمال ، وهو من أشرف العلم الذي يفهم به خطاب القرآن ، حتى يضاف لكل اسم ما هو أعلق في معناه وأولى به ، وإن كانت الأسماء كلها ترجع معاني بعضها لبعض .
{ فَأَخَذَتْكُمُ } من الأخذ ، وهو تناول الشيء بجملته بنوع بطش وقوة - انتهى .
{ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ }
قال الْحَرَالِّي : من البعث ، وهو الاستثارة من غيب وخفاء ؛ أشده البعث من القبور ، ودونه البعث من النوم .
قال : وتجاوز الخطاب ما كان من سبب بعثهم ، وكذلك كل موضع يقع فيه " ثم " ، ففيه خطاب متجاوز مديد الأمد ، كثير رتب العدد ، مفهوم لمن استوفى
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 220
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٢٢٠