تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
تستتجر الرجال في مالها ، تضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه ، وكانت قريش قوماً تجاراً ، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه وعقله وأمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجراً ، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له : ميسرة . فقبله منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في مالها ذلك وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب من الرهبان ، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال : من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال له ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ! فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي . فقال : ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد ، ثم أقبل قافلاً إلى مكة معه ميسرة ، وكان ميسرة - فيما يزعمون - إذا كانت الهاجرة واشتد الحر ، يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره . فلما قدم مكة على خديجة بمالها ، باعت ما جاء به بأضعف أو قريباً من ذلك ! وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه ! وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة ، مع ما أراد الله بها من كرامته ، فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها به ، بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له فيما يذكرون : يا بن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك ، ووسطتك في قومك ، وأمانتك ، وحسن خلقك ، وصدق حديثك . ثم عرضت نفسها عليه ! وكانت خديجة يومئذ أوسط قريش وأعظمهم نسباً ، وأكثرهم مالاً ، كل قومها كان حريصاً على ذلك منها لو يقدر عليها .