قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين ، بمعنى : عليهم الدائرة التي تَسُوءهم سوءًا . كما يقال : " هو رجل صِدْق " ، على وجه النعت .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن الأعراب من يصدِّق الله ويقرّ بوحدانيته ، وبالبعث بعد الموت ، والثواب والعقاب ، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين ، ( 1 ) وفي سفره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قربات عند الله ) ، و " القربات " جمع " قربة " ، وهو ما قرَّبه من رضى الله ومحبته = ( وصلوات الرسول ) ، يعني بذلك : ويبتغي بنفقة ما ينفق ، مع طلب قربته من الله ، دعاءَ الرسول واستغفارَه له .
وقد دللنا ، فيما مضى من كتابنا ، على أن من معاني " الصلاة " ، الدعاء ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
17095 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثنا معاوية ، عن علي ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ينوي بما ينفق " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب .
( 2 ) انظر تفسير " الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة ( صلا ) .