وكان أبو موسى رجلا تقيا ثقفا فقيها عالما حسبما بيناه في كتاب ( سراج المريدين أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع معاذ وقدمه عمر وأثنى عليه بالفهم وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبله ضعيف الرأي مخدوعا في القول وأن ابن العاص كان ذا دهاء وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيدا لما أرادت من الفساد وتبع في ذلك بعض الجهال بعضا وصنفوا فيه حكايات وغيره من الصحابة كان أحذق منه وأدهى وإنما بنوا ذلك على أن عمرا لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والفكر
وقالوا انهما لما اجتمعا بأذرح من دومة الجندل وتفاوضا اتفقا على أن يخلعا الرجلين فقال عمرو لأبي موسى أسبق بالقول
العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) — صفحة 174
مساهمون: ابن العربي
ص١٧٤