لما جاء بعد " اليوم " أُتبع إعرابَهُ ، وذلك أن العرب تتبع الخفضَ الخفضَ في النعوت ، كما قال الشاعر : ( 1 )
تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرِ مُقْرِفَةٍ . . . مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلا نَدَبُ ( 2 )
فخفض " غير " إتباعًا لإعراب " الوجه " ، وإنما هي من نعت " السنَّة " ، والمعنى : سُنَّةَ وَجْه غَيْرَ مُقْرفة ، وكما قالوا : " هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ " .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
20636 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : ( كرماد اشتدت به الريح ) ، قال : حملته الريح في يوم عاصف .
20637 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ) ، يقول : الذين كفروا بربهم وعبدوا غيرَه ، فأعمالهم يوم القيامة كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، لا يقدرون على شيء من أعمالهم ينفعهم ، كما لا يُقْدَر على الرماد إذا أُرْسِل في يوم عاصف . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) هو ذو الرمة .
( 2 ) ديوانه : 4 ، من عقيلته المحجبة بالحسن . وهذا البيت من أبيات في صفة صاحبته مي .
= و " السنة " ، ما أقبل عليك من الوجه وصفحة الحد مصقولا يلوح . و " غير مقرنة " ، لا يشوب معارفها ولا لونها شيء يهجنها ، وذلك من عتقها . و " الندب " ، أثر الجرح إذا لم يرتفع .
( 3 ) في المطبوعة : " إذا أرسل عليه الريح في يوم عاصف " ، زاد ما لا معنى له .