أعمال أهل الكفر به يوم القيامة ، لا يجدون منها شيئًا ينفعهم عند الله فينجيهم من عذابه ، لأنهم لم يكونوا يعملونها لله خالصًا ، بل كانوا يشركون فيها الأوثان والأصنام .
يقول الله عز وجل : ( ذلك هو الضلال البعيد ) ، يعني أعمالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا ، التي يشركون فيها مع الله شركاء ، هي أعمالٌ عُملت على غير هُدًى واستقامة ، بل على جَوْر عن الهُدَى بعيد ، وأخذٍ على غير استقامة شديد .
* * *
وقيل : ( في يوم عاصف ) ، فوصف بالعُصوف اليومَ ، ( 1 ) وهو من صفة الريح ، لأن الريح تكون فيه ، كما يقال : " يوم بارد ، ويوم حارّ " ، لأن البردَ والحرارة يكونان فيه ، ( 2 ) وكما قال الشاعر : ( 3 )
* يَوْمَيْنِ غَيْمَيْنِ وَيَوْمًا شَمْسًا * ( 4 )
فوصف اليومين بالغيمين ، وإنما يكون الغيم فيهما . وقد يجوز أن يكون أريد به : في يوم عاصف الريح ، فحذفت " الريح " ، لأنها قد ذكرت قبل ذلك ، فيكون ذلك نظير قول الشاعر : ( 5 )
* إِذَا جَاءَ يَوْمٌ مُظْلِمُ الشَّمْسِ كَاسِفُ * ( 6 )
يريد : كاسفُ الشمس . وقيل : هو من نعت " الريح " خاصة ، غير أنه
هامش
( 1 ) في المطبوعة حذف " اليوم " ، اجتراء وتحكمًا .
( 2 ) انظر تفسير " عاصف " فيما سلف 15 : 51 .
( 3 ) لم أعرف قائله .
( 4 ) سيأتي في التفسير 24 : 67 ( بولاق ) ، وبعده هناك : * نَجْمَيْنِ بِالسَّعْدِ ونَجْمًا نَحْسَا *
( 5 ) هو مسكين الدارمي .
( 6 ) من أبيات خرجتها فيما سلف 7 : 520 ، تعليق : 3 . وانظر الخزانة 2 : 323 وصدر البيت : * وتَضْحَكُ عِرْفَانَ الدُّرُوعِ جُلُودُنَا *