* * *
وقوله : ( ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) ، يقول : ولئن كفرتم ، أيها القوم ، نعمةَ الله ، فجحدتموها بتركِ شكره عليها وخلافِه في أمره ونهيه ، وركوبكم معاصيه = ( إن عَذَابي لشديد ) ، أعذبكم كما أعذب من كفر بي من خلقي .
* * *
وكان بعض البصريين يقول في معنى قوله : ( وإذ تأذن ربكم ) ، وتأذّن ربكم : ويقول : " إذ " من حروف الزوائد ، ( 1 ) وقد دللنا على فساد ذلك فيما مضى قبل . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقال موسى لقومه : إن تكفروا ، أيها القوم ، فتجحدوا نعمةَ الله التي أنعمها عليكم ، أنتم = ويفعل في ذلك مثل فعلكم مَنْ في الأرض جميعًا = ( فإن الله لغني ) عنكم وعنهم من جميع خلقه ، لا حاجة به إلى شكركم إياه على نعمه عند جميعكم ( 3 ) ( حميد ) ، ذُو حمد إلى خلقه بما أنعم به عليهم ، ( 4 ) كما : -
20589 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن هاشم قال ، أخبرنا سيف ، عن أبي روق ، عن أبي أيوب ، عن علي : ( فإن الله لغني ) ، قال : غني عن خلقه = ( حميد ) ، قال : مُسْتَحْمِدٌ إليهم . ( 5 )
هامش
( 1 ) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 345 .
( 2 ) انظر ما سلف 1 : 439 - 444 ويزاد في المراجع ص : 439 ، تعليق : 1 أن قول أبي عبيدة هذا في مجاز القرآن 1 : 36 ، 37 .
( 3 ) انظر تفسير " الغني " فيما سلف 15 : 145 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " الحميد " ، فيما سلف قريبًا : 512 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 5 ) في أساس البلاغة : " استحمد الله إلى خلقه ، بإحسانه إليهم ، وإنعامه عليهم " ، وقد سلف " استحمد " في خبر آخر رقم : 8349 في الجزء 7 : 470 ، وهو مما ينبغي أن يقيد على كتب اللغة الكبرى ، كاللسان والتاج وأشباههما .