وذلك استحياؤهم كَان إياهُنَّ = وقد بينا ذلك فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ( 1 ) = ومعناه : يتركونهم والحياة ، ( 2 ) ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" اقْتُلُوا شُيوخَ المشركين وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ " ، ( 3 ) بمعنى : استبقُوهم فلا تقتلوهم .
* * *
= ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ، يقول تعالى : وفيما يصنعُ بكم آلُ فرعون من أنواع العذاب ، بلاءٌ لكم من ربكم عظيمٌ ، أي ابتلاء واختبارٌ لكم ، من ربكم عظيم . ( 4 ) وقد يكون " البلاء " ، في هذا الموضع نَعْماء ، ويكون : من البلاء الذي يصيب النَّاس من الشدائد . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الاستحياء " فيما سلف 2 : 41 - 48 / 13 : 41 ، 85 .
( 2 ) في المطبوعة : " يتركونهم " والحياة هي الترك " ، زاد " هي الترك " بسوء ظنه .
( 3 ) هذا الخبر رواه أحمد في مسنده في موضعين 5 : 12 ، 20 في مسند سمرة بن جندب ، من طريق أبي معاوية ، عن الحجاج ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة = ثم طريق هشيم ، عن حجاج ابن أرطأة ، عن قتادة ، ومن هذه الثانية قال : " واستبقوا شرخهم " .
ورواه أبو داود في سننه 3 : 73 ، من طريق سعيد بن منصور ، عن هشيم ، عن حجاج .
ورواه الترمذي في أبواب السير ، " باب ما جاء في النزول على الحكم " ، من طريق أبي الوليد الدمشقي ، عن الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن بشير ، عن قتادة . وقال : " هذا حديث حسن غريب ، ورواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة نحوه " . وفيه : " واستحيوا " . ثم قال : " والشرخ : الغلمان الذين لم ينبتوا " .
وقال عبد الله بن أحمد ( المسند 5 : 12 ) : " سألت أبي عن تفسير هذا الحديث : اقتلوا شيوخ المشركين ؟ قال : يقول : الشيخ لا يكاد أن يسلم ، والشاب ، أي يسلم ، كأنه أقرب إلى الإسلام من الشيخ . قال : الشرخ ، الشباب " .
( 4 ) انظر تفسير " البلاء " فيما سلف 15 ، 250 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
( 5 ) في المطبوعة : " وقد يكون معناه من البلاء الذي قد يصيب الناس في الشدائد وغيرها " ، زاد في الجملة ما شاء له هواه وغير ، فأساء غفر الله له .