وقوله ( ومن يُضْلل الله فمَا لهُ من هادٍ ) ، يقول تعالى ذكره : ومن أضلَّه الله عن إصابة الحق والهدى بخذلانه إياه ، فما له أحدٌ يهديه لإصابتهما ، لأن ذلك لا يُنَال إلا بتوفيق الله ومعونته ، وذلك بيد الله وإليه دُون كل أحد سواه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ( 34 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ، لهؤلاء الكفار الذين وَصَف صفَتَهم في هذه السورة ، عذابٌ في الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفاتِ التي يُصيبهم الله بها = ( ولعذاب الآخرة أشق ) ، يقول : ولتعذيبُ الله إياهم في الدار الآخرة أشدُّ من تعذيبه إيَّاهم في الدنيا .
" وأشقّ " إنما هو " أفعلُ " من المشقَّة .
* * *
وقوله : ( وما لهم من الله من وَاقٍ ) ، يقول تعالى ذكره : وما لهؤلاء الكفار من أحدٍ يقيهم من عذاب الله إذا عذَّبهم ، لا حَمِيمٌ ولا وليٌّ ولا نصيرٌ ، لأنه جل جلاله لا يعادُّه أحدٌ فيقهره ، ( 1 ) فيتخَلَّصَه من عذابه بالقهر ، ( 2 ) ولا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه ، وليس يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به فمات على كفره قبل التَّوبة منه .
* * *
هامش
( 1 ) عاده يعاده ، عدادًا ومعادة " ، ناهده وقارنه ، و " العد " ، بكسر العين ، القرن ، بكسر فسكون .
( 2 ) في المطبوعة : " فيخلصه " ، و " تخلصه " ، استنقذه .