وكان مجاهد يقول : معنى " المكر " ، ههنا : القول ، كأنه قال : يعني قَوْلُهم بالشرك بالله . ( 1 )
20452 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) ، قال : قولهم .
20453 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
* * *
وأما قوله : ( وصدوا عن السبيل ) ، فإن القَرَأة اختلفت في قراءته .
فقرأته عامة قَرَأة الكوفيين : ( وَصُدُّوا عن السَّبِيلِ ) ، بضم " الصاد " ، بمعنى : وصدَّهم الله عن سبيله لكفرهم به ، ثم جُعلت " الصاد " مضمومة إذ لم يُسَمَّ فاعله .
* * *
وأما عامة قراءة الحجاز والبصرة ، فقرأوه بفتح " الصاد " ، على معنى أن المشركين هم الذين صَدُّوا الناس عن سبيل الله . ( 2 )
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما أئمةٌ من القراءة ، متقاربتا المعنى ، وذلك أن المشركين بالله كانوا مصدودين عن الإيمان به ، وهم مع ذلك كانوا يعبدون غيرهم ، كما وصفهم الله به بقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُون أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) . [ الأنفال : 36 ]
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة أسقط " يعني " .
( 2 ) انظر تفسير : " الصد " فيما سلف 15 : 285 ، تعليق رقم : 1 ، والمراجع هناك .