20403 - حدثنا الحسن بن محمد قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن كثير : قالوا : لو فسحت عنا الجبال ، أو أجريت لنا الأنهار ، أو كلمت به الموتى ! فنزل : ( أفلم ييأس الذين آمنوا ) .
* * *
وقال آخرون : بل معناه : ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) كلامٌ مبتدأ منقطع عن قوله : ( وهم يكفرون بالرحمن ) . قال : وجوابُ " لو " محذوف اسْتغنيَ بمعرفة السامعين المرادَ من الكلام عن ذكر جوابها . قالوا : والعرب تفعل ذلك كثيرًا ، ومنه قول امرئ القيس :
فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ سَرِيحَةً . . . وَلكِنَّهَا نَفْسٌ تَقَطَّعُ أَنْفُسَا ( 1 )
وهو آخر بيت في القصيدة ، ( 2 ) فترك الجواب اكتفاءً بمعرفة سامعه مرادَه ، وكما قال الآخر : ( 3 )
فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ . . . سِوَاكَ وَلكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا ( 4 )
* * *
* ذكر من قال نحو معنى ذلك :
هامش
( 1 ) ديوانه : 107 ، وروايتهم : فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةً . . . وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا
وقوله : " سريحة " ، أي معجلة في سهولة ويسر ، من قولهم : " شيء سريح " ، أي سهل أو " أمر سريح " ، أي معجل .
( 2 ) في دواوينه المنشورة ، ليس هو آخر القصيدة ، ولو أحسن ناشرو دواوين الشعر ، لأدوا إلينا الروايات المختلفة على ترتيبها ، فإن ديوان امرئ القيس المطبوع حديثًا قد أغفل ترتيب الروايات إغفالًا تامًا ، مع شدة حاجتنا إلى ذلك في فهم الشعر ، وفي إعادة ترتيبه . وهذا مما ابتلى الله به الشعر الجاهلي ، أن يحمله إلى الناس من لا يحسنه ، حتى ساء ظن الناس فيه ، وأكثروا الطعن في روايته .
( 3 ) هو امرؤ القيس .
( 4 ) سلف البيت وتخريجه وشرحه 15 : 277 ، 278 .