مشركو قريش : لئن كنت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلناك لقد ظلمناك ! ولكن اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعنا يا رسول الله نقاتلهم ! فقال : لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنّي محمد بن عبد الله . فلما كتب الكاتب : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، قالت قريش : أما " الرحمن " فلا نعرفه ; وكان أهل الجاهلية يكتبون : " باسمك اللهم " ، فقال أصحابه : يا رسول الله ، دعنا نقاتلهم ! قال : لا ولكن اكتبوا كما يريدون " .
20398 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال قوله : ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت ) الآية ، قال : هذا لمّا كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا في الحديبية ، كتب : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، قالوا : لا تكتب " الرحمن " ، وما ندري ما " الرحمن " ، ولا تكتب إلا " باسمك اللهم " . قال الله : ( وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو ) ، الآية .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك .
فقال بعضهم : معناه : ( وهم يكفرون بالرحمن ) ، ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال ) ، أي : يكفرون بالله ولو سَيَّر لهم الجبال بهذا القرآن . وقالوا : هو من المؤخر الذي معناه التقديم . وجعلوا جواب " لو " مقدَّمًا قبلها ، وذلك أن الكلام
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 446
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٦