وقوله : ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) يقول : وما دعاء من كفر بالله ما يدعو من الأوثان والآلهة = ( إلا في ضلال ) ، يقول : إلا في غير استقامة ولا هدًى ، لأنه يشرك بالله .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( 15 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون من دون الله الأوثان والأصنام لله شركاء من إفراد الطاعة والإخلاص بالعبادة له = فلله يسجد من في السماوات من الملائكة الكرام ومن في الأرض من المؤمنين به طوعًا ، فأما الكافرون به فإنهم يسجدون له كَرْهًا حين يُكْرَهون على السُّجود . كما : -
20298 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا ) ، فأما المؤمن فيسجد طائعًا ، وأما الكافر فيسجد كارهًا .
20299 - حدثني المثنى قال : حدثنا سويد قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان قال : كان ربيع بن خُثيم إذا تلا هذه الآية : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا ) قال : بلى يا رَبَّاه .
20300 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا ) قال : من دخل طائعًا ، هذا طوعًا = ( وكرهًا ) من لم يدخل إلا بالسَّيف .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 403
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٣