وقال غيره : ( أئذا ) جزاء وليست بوقت ، ( 1 ) وما بعدها جواب لها ، إذا لم يكن في الثاني استفهام ، والمعنى له ، لأنه هو المطلوب ، وقال : ألا ترى أنك تقول : " أإن تقم يقوم زيد ، ويقم ؟ " ، ( 2 ) من جزم فلأنه وقع موقع جواب الجزاء ، ومن رفع فلأن الاستفهام له ، واستشهد بقول الشاعر : ( 3 )
حَلَفْتُ لَهُ إنْ تُدْلِجِ الليلَ لا يَزَلْ . . . أَمَامَكَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِيَ سَائِرُ ( 4 )
فجزم جواب اليمين لأنه وقع موقع جواب الجزاء ، والوجه الرفع . ( 5 ) قال : فهكذا هذه الآية . قال : ومن أدخل الاستفهام ثانية ، فلأنه المعتمد عليه ، وترك الجزء الأوّل .
* * *
وقوله : ( أولئك الذين كفروا بربهم ) يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين أنكروا البعث وجَحدُوا الثواب والعقاب ، وقالوا : ( أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ
هامش
( 1 ) " الجزاء " ، هو " الشرط " = و " الوقت " ، هو " ظرف الزمان " .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إن تقم يقوم . . . " ، والصواب إثبات همزة الاستفهام ، كما يدل عليه الكلام .
( 3 ) البيت للراعي .
( 4 ) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 7 : 259 ، تعليق : 2 .
( 5 ) يعني أن الاستفهام إذا دخل على شرط ، كان الاستفهام للجواب دون الشرط . وقد قال فيما سلف آنفًا 7 : 259 : " كل استفهام دخل على جزاء ، فمعناه أن يكون في جوابه ، لأن الجواب خبر يقوم بنفسه ، والجزاء شرط لذلك الخبر " . وكذلك اليمين إذا تقدم الشرط ، كان الجواب له دون الشرط . فهو يقول إن الاستفهام في " أئذا " ، و " إذا شرط ، واقع على جوابها ، هو " إنا لفي خلق جديد " ، هذا إذا خلت الآية من الاستفهام ، ولكنها لم تخل منه . فقال بعد ذلك : إنه إنما أدخل الاستفهام ثانية على الجواب ، بعد إدخاله على الشرط ، لأن الاستفهام للجواب ، فإدخاله على الجواب هو الأصل . فلما أدخله عليه ، فكأنه ألغى الاستفهام الأول الداخل على الشرط .