( جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ) ، لا تنقصنا من السعر .
* * *
وروي عن ابن عيينة ما : -
19786 - حدثني به الحارث ، قال : حدثنا القاسم قال : يحكى عن سفيان بن عيينة أنه سئل : هل حرمت الصدقة على أحدٍ من الأنبياء قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ألم تسمع قوله : ( فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين ) .
= قال الحارث : قال القاسم : يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلالٌ ، وهم أنبياء ، فإن الصدقة إنما حُرِّمت على محمد صلى الله عليه وسلم ، وعليهم . ( 1 )
* * *
وقال آخرون : إنما عنى بقوله : ( وتصدق علينا ) وتصدق علينا بردّ أخينا إلينا .
* ذكر من قال ذلك :
19787 - حدثنا القاسم ، قال ، حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ( وتصدق علينا ) قال : رُدَّ إلينا أخانا .
* * *
قال أبو جعفر : وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن جريج ، وإن كان قولا له وجه ، فليس بالقول المختار في تأويل قوله : ( وتصدَّق علينا ) لأن " الصدقة " في متعارف [ العرب ] ، ( 2 ) إنما هي إعطاء الرجل ذا حاجةٍ بعض أملاكه ابتغاءَ ثواب الله
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " صلى الله عليه وسلم لا عليهم " ، غير ما في المخطوطة ، كأنه ظن أن قوله : " وعليهم " ، معطوف على قوله : " إنما حرمت على محمد . . . وعليهم " ، وظاهر أن المراد : " صلى الله عليه وسلم وعليهم " ، أي : وصلى عليهم .
( 2 ) في المطبوعة : " في المتعارف " ، وفي المخطوطة : " في متعارف إنما هي " ، وفي الكلام سقط لا شك فيه ، وإنما سقط منه لأن " متعارف " هي آخر كلمة في الصفحة ، و " إنما " في أول الصفحة الأخرى ، فسها الناسخ ، فاستظهرت هذه الزيادة التي بين القوسين .