وهي من " الوخامة " ، قلبت الواو في ذلك كله تاء ، و " الواو " في هذه الحروف كلها من الأسماء ، وليست كذلك في ( تالله ) ، لأنها إنما هي واو القسم ، وإنما جعلت تاء لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الأيمان في قولهم : " والله " ، فخُصَّت في هذه الكلمة بأن قلبت تاء . ومن قال ذلك في اسم الله فقال : " تالله " . لم يقل " تالرحمن " و " تالرحيم " ، ولا مع شيء من أسماء الله ، ولا مع شيء مما يقسم به ، ولا يقال ذلك إلا في " تالله " وحده .
* * *
وقوله : ( لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) ، يقول : لقد علمتم ما جئنا لنعصى الله في أرضكم . ( 1 )
* * *
كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
19555 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، في قوله : ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) ، نقول : ما جئنا لنعصى في الأرض .
* * *
فإن قال قائل : وما كان عِلْمُ من قيل له ( 2 ) ( لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) ، بأنهم لم يجيئوا لذلك ، حتى استجاز قائلوا ذلك أن يقولوه ؟
قيل : استجازوا أن يقولوا ذلك لأنهم فيما ذكر ردُّوا البضاعة التي وجدوها
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الفساد في الأرض " فيما سلف من فهارس اللغة ( فسد ) .
( 2 ) في المطبوعة : " وما كان أعلم من قيل له " ، وهو عبث وفساد ، صوابه ما في المخطوطة .