السماعَ من أولهِ إلى آخرهِ ) ) . ( 1 ) انتهى . وهذا ليسَ بلازمٍ ؛ لأنَّ المُعَنْعِنَ لو كانَ بينهُ وبينَ مَن رَوَى عنهُ بعن واسطةٌ كانَ مدلساً ، والمسألةُ مفروضةٌ في غيرِ المدلسِ ، كما قالَ شيخنا في " شرحهِ لنخبتهِ " ( 2 ) .
وقال ابنُ الصلاحِ في تفريعاتِ هذا الباب : ( ( الثالث : قد ذكرنا ما حكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ من تعميمِ الحكمِ بالاتصالِ فيما يذكرهُ الراوي عن مَن لقيهُ بأي لفظٍ كانَ ، وهكذا أطلقَ أبو بكرٍ الشافعي الصيرفي ( 3 ) ذلِكَ فقالَ : ( ( كلُّ مَن عُلمَ له سماعٌ من إنسانٍ فحدّثَ عنهُ ، فهوَ على السماعِ حتى يعلمَ أَنَّهُ لم يسمع منهُ ما
حكاهُ ، وكل مَن عُلمَ له لقاءُ إنسانٍ فحدّثَ عنهُ ، فحكمهُ هذا الحكم ) ) ( 4 ) ، وإنما قالَ هذا فيمن لم يظهرْ تدليسُه .
ومن الحجةِ في ذلِكَ وفي سائرِ البابِ أَنَّهُ لو لم يكن قد سمعهُ منهُ لكانَ بإطلاقهِ الروايةَ عنهُ من غيرِ ذكرِ الواسطةِ بينهُ وبينهُ مدلساً ، والظاهرُ السلامةُ من وصمةِ التدليسِ ، والكلامُ فيمن لم يُعرفْ بالتدليسِ .
ومن أمثلةِ ذلِكَ ، قوله : قالَ فلانٌ كذا وكذا ، مثلُ أنْ يقولَ نافعٌ : قالَ ابنُ عمرَ . وكذلكَ لو قالَ عنهُ : ذكرَ ، أو فعلَ ، أو حدّثَ ، أو كانَ يقولُ كذا وكذا ، وما جانسَ ذلِكَ ، فكلُ ذلِكَ محمولٌ ظاهراً على الاتصالِ ، وأنَّه تلقى ذلِكَ منهُ من غيرِ واسطةٍ بينهما ، مهما ثبتَ لقاؤهُ له على الجملةِ ) ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مقدمة صحيح مسلم 1 / 23 - 24 .
( 2 ) نزهة النظر : 66 طبعة عتر .
( 3 ) هو الإمام الأصولي أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي ( ت 330 ه ) .
انظر : تاريخ بغداد 5 / 449 ، وطبقات الفقهاء : 120 ، وطبقات الشافعية الكبرى 3 / 186 .
( 4 ) قال الزركشيُّ في " نكته " 2 / 38 : ( ( رأيته مصرحاً به في كتابه المسمى ب ( الدلائل والإعلام في أصول الأحكام ) ) ) .
( 5 ) معرفة أنواع علم الحديث : 144 .