وقَد قالَ المصنِفُ في " النُكتِ " : إنَّهُ اعترضَ ( 1 ) على ابنِ الصَلاحِ بأنَّ عُبيدَ اللهِ ذُكرَ في جملةِ الصَحابةِ ، قالَ : ( ( وهَذا الاعتراضُ ليسَ بِصَحيحٍ ؛ لأنَّهُم إنَّما ( 2 ) ذكروهُ جَريَاً على قَاعدتِهم في ذكرِ مَن عَاصَرَه ؛ لأنَّ عُبيدَ اللهِ وُلِدَ في حَياتِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلم يُنقَل أنَّهُ رَأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، كَما ذكَروا قيسَ بنَ أبي حَازمٍ ( 3 ) وأمثالَهُ مِمن لَم يَرَ النَبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لِكونِهم عَاصَروهُ ، على القَولِ ( 4 ) الضَعيفِ في حَدِّ الصَحابي ، وإنما رَوَى عبيدُ اللهِ بنُ عَدي عنِ الصَحابةِ : عُمرَ ، وعثمانَ ، وعلي ، في آخرينَ ( 5 ) ، ولم يسمَع مِن أبي بكرٍ ، فَضلاً عَنِ النَبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) ( 6 ) .
قولُهُ : ( كالزهرِي وَأبي حَازمٍ ) ( 7 ) هوَ سَلمةُ بنُ دينارٍ ، وَليسَ هوَ قَريباً لقيسٍ .
قولُهُ : ( بل هيَ مُنقطِعةٌ ) ( 8 ) كانَ ينَبغي ( ( مُعضلةٌ ) ) ؛ فإنَّ المرسَلَ والمنقطِعَ ، وإنِ اشتَركا في أنَّ ( 9 ) السَاقِطَ مِن كلٍ منهمَا واحِدٌ ، لكنَّهُ صَرحَ بالمغايرةِ بينَهما ، فالمنقطِعُ ما سَقطَ منهُ واحِدٌ قبلَ الصَحابِي ، والمرسَلُ ما سَقطَ منهُ واحِدٌ هوَ الصَحابيُ . والفَرضُ أَنَّ التَابعيَ أسقَطَ مَن بَينهُ وَبينَ النَبي - صلى الله عليه وسلم - ، والظاهِرُ أنَّ ذلِكَ
هامش
( 1 ) من المعترضين ابن الملقن في " المقنع " 1 / 129 .
( 2 ) لَم ترد في ( ب ) ، وهي من ( أ ) و ( ف ) ، وهي موجودة في التقييد .
( 3 ) وممن ذكر ابن عبد البر في " الاستيعاب " 3 / 247 ، وصرح بأنَّهُ لَم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وابن حبان في " ثقاته " 5 / 307 ، وكذا ذكره الذهبي في " تجريد أسماء الصحابة " 2 / 19 ( 197 ) ، وقال
: ( ( لم ير النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ) .
( 4 ) في ( ب ) : ( ( الوجه ) ) ، وما أثبته من ( أ ) و ( ف ) ، وهو الموافق للتقييد .
( 5 ) تهذيب الكمال 5 / 52 ( 4253 ) .
( 6 ) التقييد والإيضاح : 71 .
( 7 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 203 .
( 8 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 203 - 204 .
( 9 ) لم ترد في ( ب ) .