أنَّ قولَ الخطيبِ ( 1 ) : ( ( ما اتصلَ إسنادهُ إلى منتهاهُ ) ) يشملُ ما لو اتصلَ سندهُ مثلاً إلى نحوِ مالكٍ ، وانقطعَ عندهُ ، فكأنَّهُ يقولُ : إنَّ عبارةَ الخطيبِ قاصرةٌ يدخلُ فيها ما صرَّحوا بأنَّه لا يدخلُ في المتصلِ ، فكان من حقهِ أنْ يُخرجَهُ بأنْ يقولَ : ما اتصلَ إسنادهُ إلى من فوقَ التابعي ، أو نحو ذلكَ من العباراتِ ، هكذا قالَ شيخُنا .
وللخطيبِ أنْ يقولَ : إني إنَّما أُكلمُ القومَ بلسانهم ، لا بلسانِ أهلِ اللغةِ ، فكيفَ يدخلُ المقطوعُ ( 2 ) ؟
قالَ : ومحصِّلُ هذا أنَّ بعضَ أهلِ الحديثِ جعلَ المسندَ من صفاتِ المتنِ ، وهو القولُ الأولُ ( 3 ) ، فإذا قيلَ : ( ( هذا حديثٌ مسندٌ ) ) علمنا أنَّهُ مضافٌ إلى النبيِّ
- صلى الله عليه وسلم - ، ثمَّ قد يكونُ معضلاً ، أو مرسلاً ، إلى غيرِ ذلكَ .
قالَ بعضُ أصحابنا ( 4 ) : وكلامُ الدارَقطنيِّ منطبقٌ عليهِ ، حيثُ قالَ في جوابِ سؤالِ الحاكمِ / 96 أ / عن سعيدِ بنِ عبيد اللهِ الثقفيِّ : ( ( هذا ابنُ عبيدِ اللهِ ابنِ جبيرِ بن حيةَ ، وليسَ بالقويِّ ، يحدّثُ بأحاديثَ يسندُها ، ويقِفها غيرُهُ ) ) ( 5 ) . انتهى .
وبعضُهم جعلهُ من صفاتِ الإسنادِ ، وهوَ القولُ الثاني ، فإذا قيلَ : ( ( هذا مسندٌ ) ) علمنا أنَّهُ لا بدَّ وأنْ يكونَ متصلَ الإسنادِ ، ثمَّ قدْ يكونُ موقوفاً ، وقد يكونُ مرفوعاً .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : ( ( الخطابي ) ) .
( 2 ) من قوله : ( ( هكذا ) ) إلى هنا سقط من ( أ ) و ( ب ) و ( ف ) ، وألحق بالحاشية مع ذكر علامة التصحيح .
( 3 ) إلى هذا القول ذهب ابن عبد البر ، إذ عرّف المسند بأنّه : ( ( ما رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ) ) . التمهيد 1 / 21 .
( 4 ) منهم السخاوي رحمه الله . انظر : فتح المغيث 1 / 118 .
( 5 ) سؤالات الحاكم للدارقطني : 215 .