فإن قال قائل : فإن كان تأويل ذلك كما ذكرت ، فقد ينبغي أن يكون المختلفون غير ملومين على اختلافهم ، إذ كان لذلك خلقهم ربُّهم ، وأن يكون المتمتِّعون هم الملومين ؟
قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبت ، وإنما معنى الكلام : ولا يزال الناس مختلفين بالباطل من أديانهم ومللهم ، ( إلا من رحم ربك ) ، فهداه للحقّ ولعلمه ، وعلى علمه النافذ فيهم قبل أن يخلقهم أنه يكون فيهم المؤمن والكافر ، والشقي والسعيد خلقهم = فمعنى اللام في قوله : ( ولذلك خلقهم ) بمعنى " على " كقولك للرجل : أكرمتك على برك بي ، وأكرمتك لبرك بي .
* * *
وأما قوله : ( وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) ، لعلمه السابق فيهم أنهم يستوجبون صليها بكفرهم بالله ، وخلافهم أمره .
* * *
وقوله : ( وتمت كلمة ربك ) ، قسم كقول القائل : حلفي لأزورنك ، وبدًا لي لآتينك ، ولذلك تُلُقِّيَت بلام اليمين .
* * *
وقوله : ( من الجنة ) ، وهي ما اجتَنَّ عن أبصار بني آدم = ( والناس ) ، يعني : وبني آدم .
* * *
وقيل : إنهم سموا " الجنة " ، لأنهم كانوا على الجنان .
* ذكر من قال ذلك :
18739 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك : وإنما سموا " الجنة " أنهم كانوا على الجنان ، والملائكة كلهم " جنة "
18740 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الله ، عن إسرائيل ، عن السدي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 538
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣٨