وكان عاصم الجحدريّ يقرأ ذلك : ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ ) ، ( 1 ) وذلك قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها مصاحف المسلمين ، وما عليه قراء الأمصار .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن في أخذنا من أخذنا من أهل القرى التي اقتصصنا خبرَها عليكم أيها الناس لآية ، يقول : لعبرة وعظة ( 2 ) = لمن خاف عقاب الله وعذابه في الآخرة من عباده ، وحجةً عليه لربه ، وزاجرًا يزجره عن أن يعصي الله ويخالفه فيما أمره ونهاه .
* * *
وقيل : بل معنى ذلك : إن فيه عبرة لمن خاف عذاب الآخرة ، بأن الله سيفي له بوَعْده .
هامش
( 1 ) كان في المطبوعة : " وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى " وفي المخطوطة : " وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى " ، والذي في المخطوطة ، هو نفس التلاوة ، ولذلك جعل الناشر " إذ " مكان " إذا " . ولكني لما رأيت أبا جعفر ذكر خلافه لمصاحف المسلمين وكان في المخطوطة : " إذا " قدرت أنه الذي أثبت ، وهي قراءة شاذة ، رويت عن عاصم الجحدري ، وعن نافع ( انظر القراءات الشاذة ، لابن خالويه : 61 ) . وقرأ عاصم وطلحة بن مصرف : ( وكَذَلِكَ أَخَذَ رَبُّكَ إِذْ أَخَذَ القُرَى ) وقرأ عاصم أيضا : ( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّك إِذْ أَخَذَ الْقُرَى ) . فهي ثلاث قراءات عن عاصم الجحدري ، أثبت أشدها خلافا لمصاحف المسلمين ، وما عليه قراءة الأمصار .
( 2 ) انظر تفسير " آية " فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .