وقال آخر منهم : هو " فِعّيل " ، من قول القائل : " أسجلته " ، أرسلته = فكأنه من ذلك ، أي مرسلةٌ عليهم .
* * *
وقال آخر منهم : بل هو من " سجلت له سجلا " من العطاء ، فكأنه قيل : مُتِحوا ذلك البلاء فأعطوه ، وقالوا أسجله : أهمله .
* * *
وقال بعضهم : هو من " السِّجِلّ " ، لأنه كان فيها عَلَمٌ كالكتاب .
* * *
وقال آخر منهم : بل هو طين يطبخ كما يطبخ الآجرّ ، وينشد بيت الفضل بن عباس :
مَنْ يُسَاجِلْنِي يُسَاجِلْ مَاجِدًا . . . يَمْلأُ الدَّلْوَ إلَى عَقْدِ الكرَب ( 1 )
فهذا من " سجلت له سَجْلا " ، أعطيته .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله المفسرون ، وهو أنها حجارة من طين ، وبذلك وصفها الله في كتابه في موضع ، وذلك قوله : ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ) [ سورة الذاريات : 33 ، 34 ]
* * *
هامش
( 1 ) معجم الشعراء : 309 واللسان ( سجل ) ، وغيرهما ، وقبله : وَأَنَا الأخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي . . . أخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ
مَنْ يُسَاجِلْنِي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إِنَّما عَبْدُ مَنَافٍ جَوْهَرٌ . . . زَيَّنَ الجَوْهَرَ عَبْدُ المُطَّلِبْ
وهو : الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب ، وأمه آمنة بنت العباس بن عبد المطلب . وكان الفضل آدم شديد الأدمة ، ولذلك قال : " وأنا الأخضر " ، و " الخضرة " في ألوان الناس ، شدة السمرة ، والعرب تصف ألوانها بالسواد ، وتصف العجم بالحمرة . و " الكرب " الحبل الذي يشد على الدلو .