وقال : لأن إبراهيم لا يجادل الله ، إنما يسأله ويطلب إليه . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وهذا من الكلام جهلٌ ، لأن الله تعالى ذكره أخبرنا في كتابه أنه يجادل في قوم لوط ، فقول القائل : " إبراهيم لا يجادل " ، موهمًا بذلك أن قول من قال في تأويل قوله : ( يجادلنا ) ، يخاصمنا ، أن إبراهيم كان يخاصم ربَّه ، جهلٌ من الكلام ، وإنما كان جدالُه الرسلَ على وجه المحاجَّة لهم . ومعنى ذلك : " وجاءته البشرى يجادل رسلنا " ، ولكنه لما عرف المراد من الكلام حذف " الرسل " .
* * *
وكان جدالُه إيَّاهُم ، كما : -
18341 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب القمي قال ، حدثنا جعفر ، عن سعيد : ( يجادلنا في قوم لوط ) ، قال : لما جاء جبريل ومن معه قالوا لإبراهيم : إنَّا مهلكو أهل هذه القرية إنَّ أهلها كانوا ظالمين : قال لهم إبراهيم : أتهلكون قريةً فيها أربع مائة مؤمن ؟ قالوا : لا ! قال : أفتهلكون قرية فيها ثلاث مائة مؤمن ؟ قالوا : لا ! قال : أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن ؟ قالوا : لا ! قال : أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنًا ؟ قالوا : لا ! قال : أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنًا ؟ قالوا : لا ! وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط ، فسكتَ عنهم واطمأنت نفسه .
18342 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا الحماني ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال ، قال الملك لإبراهيم : إن كان فيها خمسة يصلون رُفع عنهم العذاب .
18343 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ويطلب منه " ، لم يحسن قراءة المخطوطة لدقة كتابة الكلمة في تجويف باء " يطلب " ، إذ كانت في آخر السطر .