القول في تأويل قوله تعالى : { قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا نوح ، اهبط من الفلك إلى الأرض ( 1 )
( بسلام منا ) ، يقول : بأمن منا أنت ومن معك من إهلاكنا ( 2 ) = ( وبركات عليك ) ، يقول : وببركات عليك ( 3 ) = ( وعلى أمم ممن معك ) ، يقول : وعلى قرون تجيء من ذرية من معك من ولدك . فهؤلاء المؤمنون من ذرية نوح الذين سبقت لهم من الله السعادة ، وبارك عليهم قبل أن يخلقهم في بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم . ثم أخبر تعالى ذكره نوحًا عما هو فاعل بأهل الشقاء من ذريته ، فقال له : ( وأمم ) ، يقول : وقرون وجماعة ( 4 ) = ( سنمتعهم ) في الحياة في الدنيا ، يقول : نرزقهم فيها ما يتمتعون به إلى أن يبلغوا آجالهم ( 5 ) = ( ثم يمسهم منا عذاب أليم ) ، يقول : ثم نذيقهم إذا وردوا علينا عذابًا مؤلمًا موجعًا . ( 6 )
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
18250 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي : ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الهبوط " فيما سلف 12 : 329 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير " السلام " فيما سلف من فهارس اللغة ( سلم ) .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وبركات عليه " ، مرة أخرى ، ولم يفسرها أيضًا ، فإن لم يكن سقط من التفسير شيء ، فالصواب ما أثبت بزيادة الباء ، دلالة على العطف على ما قبله .
( 4 ) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف ص : 252 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 5 ) انظر تفسير " المتاع " فيما سلف من فهارس اللغة ( متع ) .
( 6 ) انظر تفسير " المس " فيما سلف ص : 256 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .