[ في ] : فلا تسألني . ( 1 )
وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض أهل الشام : ( فَلا تَسْأَلَنَّ ) ، بتشديد النون وفتحها بمعنى : فلا تسألنَّ يا نوح ما ليس لك به علم .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا ، تخفيفُ النون وكسرها ، لأن ذلك هو الفصيح من كلام العرب المستعمل بينهم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 47 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، عن إنابة نوح عليه السلام بالتوبة إليه من زلَّته ، في مسألته التي سألَها ربَّه في ابنه : ( قال ربّ إني أعوذ بك ) ، أي : أستجير بك أن أتكلف مسألتك ما ليس لي به علم ، ( 2 ) مما قد استأثرت بعلمه ، وطويت علمه عن خلقك ، فاغفر لي زلتي في مسألتي إياك ما سألتك في ابني ، وإن أنت لم تغفرها لي وترحمني فتنقذني من غضبك = ( أكن من الخاسرين ) ، يقول : من الذين غبنوا أنفسهم حظوظَها وهلكوا . ( 3 )
* * *
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " كناية اسم الله فلا تسألن " وبنون مفردة في آخرها . والصواب ، إن شاء الله ، ما أثبت ، بزيادة " في " ، وزيادة الياء في " تسألني " .
( 2 ) انظر تفسير " عاذ " فيما سلف 13 : 332 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف من فهارس اللغة ( خسر ) .