سمعت ابن عباس يقول : كان في سفينة نوح ثمانون رجلا أحدهم جُرْهُم .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله : ( وما آمن معه إلا قليل ) ، يصفهم بأنهم كانوا قليلا ولم يحُدّ عددهم بمقدار ، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح ، فلا ينبغي أن يُتَجاوز في ذلك حدُّ الله ، إذ لم يكن لمبلغ عدد ذلك حدٌّ من كتاب الله ، أو أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقال نوح : اركبوا في الفلك ، " بسم الله مجراها ومرساها " .
* * *
وفي الكلام محذوف قد استغني بدلالة ما ذكر من الخبر عليه عنه ، وهو قوله : ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ) = فحملهم نوح فيها = " وقال " لهم ، " اركبوا فيها " . فاستغني بدلالة قوله : ( وقال اركبوا فيها ) ، عن حمله إياهم فيها ، فتُرك ذكره .
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله : ( بسم الله مجراها ومرساها ) ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : ( بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) ، بضم الميم في الحرفين كليهما . وإذا قرئ كذلك كان من " أجرى " و " أرسى " ، وكان فيه وجهان من الإعراب :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 327
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٧