وأن العرب كثر استعمالها إياه في مواضع الأيمان ، ( 1 ) وفي مواضع " لا بد " كقولهم : " لا جرم أنك ذاهب " ، بمعنى : " لا بد " ، حتى استعملوا ذلك في مواضع التحقيق ، فقالوا : " لا جَرَم لتقومن " ، بمعنى : حَقًّا لتقومن . ( 2 ) فمعنى الكلام : لا منع عن أنهم ، ولا صدّ عن أنهم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 23 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله ، وعملوا في الدنيا بطاعة الله = و " أخبتوا إلى ربهم " .
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى " الإخبات " .
فقال بعضهم : معنى ذلك : وأنابوا إلى ربهم .
* ذكر من قال ذلك :
18095 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال حدثني عمي قال ، حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم ) ، قال : " الإخبات " ، الإنابة
18096 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( وأخبتوا إلى ربهم ) ، يقول : وأنابوا إلى ربهم
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 9 : 483 ، ولكني لم أجد هناك هذا التفصيل الذي ذكره بعد ، ولا أظنه مر شيء منه ، إلا أن يكون فاتني تقييده . وأخشى أن يكون سهوًا من أبي جعفر .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء في تفسير هذه الآية ، وهذا بعض كلامه .