القول في تأويل قوله تعالى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين هذه صفتهم ، هم الذين غبنوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله ( 1 ) = ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) ، وبطل كذبهم وإفكهم وفريتهم على الله ، ( 2 ) بادعائهم له شركاء ، فسلك ما كانوا يدعونه إلهًا من دون الله غير مسلكهم ، وأخذ طريقًا غير طريقهم ، فضَلّ عنهم ، لأنه سلك بهم إلى جهنم ، وصارت آلتهم عدمًا لا شيء ، لأنها كانت في الدنيا حجارة أو خشبًا أو نحاسًا = أو كان لله وليًّا ، فسلك به إلى الجنة ، وذلك أيضًا غير مسلكهم ، وذلك أيضًا ضلالٌ عنهم .
القول في تأويل قوله تعالى : { لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ( 22 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : حقا أن هؤلاء القوم الذين هذه صفتهم في الدنيا وفي الآخرة هم الأخسرون الذين قد باعوا منازلهم من الجنان بمنازل أهل الجنة من النار ; وذلك هو الخسران المبين .
* * *
وقد بينا فيما مضى أن معنى قولهم : " جَرمتُ " ، كسبت الذنب و " جرمته " ، ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف من فهارس اللغة ( خسر ) .
( 2 ) انظر تفسير " الضلال " و " الافتراء " فيما سلف من فهارس اللغة ( ضلل ) ، ( فرى ) .
( 3 ) انظر ما سلف 9 : 483 - 485 / 10 : 95 ، وكان في المطبوعة : " جرمت " ، " أجرمته " بالألف ، والصواب ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في معاني القرآن .