تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
عن مرة ، عن عبد الله : ( ويعلم مستقرها ومستودعها ) ، " المستقر " الرحم ، و " المستودع " المكان الذي تموت فيه . * * * وقال آخرون : ( مستقرها ) ، أيام حياتها = ( ومستودعها ) ، حيث تموت فيه . * ذكر من قال ذلك : 17970 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن سعد قالأخبرنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس قوله : ( ويعلم مستقرها ومستودعها ) ، قال : ( مستقرها ) ، أيام حياتها ، و ( مستودعها ) : حيث تموت ، ومن حيث تبعث . * * * قال أبو جعفر : وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه ، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه ، فأولى أن يتبع ذلك أن يعلم مثواها ومستقرها دون الخبر عن علمه بما تضمنته الأصلاب والأرحام . * * * ويعني بقوله : ( كل في كتاب ) ، [ مبين ] ، عدد كل دابة ، ( 1 ) ومبلغ أرزاقها ، وقدر قرارها في مستقرها ، ومدة لبثها في مستودعها . كل ذلك في كتاب عند الله مثبت مكتوب = ( مبين ) ، يبين لمن قرأه أن ذلك مثبت مكتوب قبل أن يخلقها ويوجدها . ( 2 ) وهذا إخبارٌ من الله جل ثناؤه الذين كانوا يثنون صدورهم ليستخفوا منه ، أنه قد علم الأشياء كلها ، وأثبتها في كتاب عنده قبل أن يخلقها ويوجدها ، يقول لهم تعالى ذكره : فمن كان قد علم ذلك منهم قبل أن يوجدهم ، فكيف يخفى عليه ما تنطوي عليه نفوسهم إذا ثنوا به صدورهم ، واستغشوا عليه ثيابهم ؟ * * *
هامش
( 1 ) زدت ما بين القوسين ، لأني رجحت أنه حق الكلام ، وأن الناسخ ظن أنه تكرار فتركه . ( 2 ) انظر تفسير " مبين " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .