الله به فيه ، من فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يركبه أو يحاول ركوبه ، والأخذ على يديه إذا رام ظلمًا لمسلم أو معاهد ومنعه منه فأبى النزوع عن ذلك ، ولا ضير عليكم في تماديه في غيِّه وضلاله ، إذا أنتم اهتديتم وأديتم حق الله تعالى ذكره فيه .
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات في ذلك بالصواب ، لأن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يقوموا بالقسط ، ويتعاونوا على البر والتقوى . ومن القيام بالقسط ، الأخذ على يد الظالم . ومن التعاون على البر والتقوى ، الأمر بالمعروف . وهذا مع ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ولو كان للناس تركُ ذلك ، لم يكن للأمر به معنًى ، إلا في الحال التي رخَّص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم تركَ ذلك ، وهي حال العجز عن القيام به بالجوارح الظاهرة ، فيكون مرخصًا له تركه ، إذا قام حينئذ بأداء فرض الله عليه في ذلك بقلبه .
وإذا كان ما وصفنا من التأويل بالآية أولى ، فبيِّنٌ أنه قد دخل في معنى قوله : " إذا اهتديتم " ، ما قاله حذيفة وسعيد بن المسيب من أن ذلك : " إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر " ، ومعنى ما رواه أبو ثعلبة الخشني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* * *
القول في تأويل قوله : { إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين من عباده : اعملوا ، أيها المؤمنون ، بما أمرتكم به ، وانتهوا عما نهيتكم عنه ، ومروا أهل الزَّيغ والضلال وما حاد عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣