وأما قوله : " فجزاء مثلُ ما قتل من النعم " ، فإنه يقول : وعليه كِفاءٌ وبَدل ، ( 1 ) يعني بذلك : جزاء الصيد المقتول . يقول تعالى ذكره : فعلى قاتل الصيد جزاء الصيد المقتول ، مثل ما قتل من النعم . ( 2 )
* * *
وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : ( فَجَزَاؤُهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم ) .
* * *
وقد اختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأته عامة قراءة المدينة وبعض البصريين : ( فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَم ) ، بإضافة " الجزاء " إلى " المثل " وخفض " المثل " .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين : ( فجزاء مثل ما قتل ) بتنوين " الجزاء " ورفع " المثل " ، بتأويل : فعليه جزاءٌ مثلُ ما قتل .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب ، قراءة من قرأ : ( فجزاء مثل ما قتل ) بتنوين " الجزاء " ورفع " المثل " ، لأن الجزاء هو المثل ، فلا وجه لإضافة الشيء إلى نفسه .
وأحسب أن الذين قرءوا ذلك بالإضافة ، رأوا أن الواجبَ على قاتل الصيد أن يَجْزِي مثله من الصيد بمثلٍ من النعم . وليس ذلك كالذي ذهبوا إليه ، بل الواجب على قاتله أن يجزي المقتولَ نظيره من النعم . وإذ كان ذلك كذلك ، فالمثل هو الجزاء الذي أوجبه الله تعالى ذكره على قاتل الصيد ، ولن يضاف الشيء إلى نفسه . ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " كفارة وبدل " والصواب من المخطوطة . و " كفاء الشيء " ( بكسر الكاف ) : مثله ونظيره من قولهم : " كافأه على الشيء مكافأة وكفاء " : جزاه .
( 2 ) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف 2 : 27 ، 28 ، 314 / 6 : 576 / 7 : 2279 : 57 .
( 3 ) في المطبوعة : " ولن يضاف . . . " وهو غير جيد ، وفي المخطوطة : " فإن يضاف " ورجحت أن يكون صوابها ما أثبت .