وكذلك قوله لنبيه عليه السلام : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ، فأضاف الرميَّ إلى نبي الله ، ثم نفاه عنه ، وأخبر عن نفسه أنه هو الرامي ، إذ كان جل ثناؤه هو الموصل المرميَّ به إلى الذين رُمُوا به من المشركين ، والمسبِّب الرمية لرسوله .
فيقال للمنكرين ما ذكرنا ( 1 ) قد علمتم إضافة الله رَمْيِ نبيه صلى الله عليه وسلم المشركين إلى نفسه ، بعد وصفه نبيَّه به ، وإضافته إليه ، وذلك فعلٌ واحد ، ( 2 ) كان من الله تسبيبه وتسديده ، ( 3 ) ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحذفُ والإرسال ، فما تنكرون أن يكون كذلك سائر أفعال الخلق المكتسبة : من الله الإنشاء والإنجاز بالتسبيب ، ومن الخلق الاكتسابُ بالقُوى ؟ فلن يقولوا في أحدهما قولا إلا ألزموا في الآخر مثله .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
15817 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : ( فلم تقتلوهم ) ، لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين قال هذا : " قتلت " ، وهذا : " قتلت " = ( وما رميت إذ رميت ) ، قال لمحمد حين حَصَب الكفار .
15818 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه .
15819 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر عن
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " للمسلمين ما ذكرنا " ، وهو خطأ صرف ، وظاهر أن كاتب النسخة التي نقل عنها ناسخ المخطوطة ، قد وصل " راء " المنكرين بالياء والنون ، ولم يضع شرطة الكاف كعادتهم ، فقرأها خطأ ، ونقلها خطأ .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ذلك " بغير واو ، والكلام لا يستقيم بغيرها .
( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بتسبيبه " وهو خطأ من الناسخ ، صوابه ما أثبت بغير باء في أوله ، كما يدل عليه السياق .