تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

وغيره : ( 1 ) أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ ، وله في غير النسخ وجه ، إلا بحجة يجب التسليم لها ، من خبر يقطع العذر ، أو حجة عقل ، ولا حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قول الله عز وجل : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة ) . * * * وأما قوله : ( فقد باء بغضب من الله ) ، يقول : فقد رجع بغضب من الله ( 2 ) = ( ومأواه جهنم ) ، يقول : ومصيره الذي يصير إليه في معاده يوم القيامة جهنم ( 3 ) = " وبئس المصير " ، يقول : وبئس الموضع الذي يصير إليه ذلك المصير . ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله ، ممن شهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاتل أعداء دينه معه من كفار قريش : فلم تقتلوا المشركين ، أيها المؤمنون ، أنتم ، ولكن الله قتلهم . * * * وأضاف جل ثناؤه قتلهم إلى نفسه ، ونفاه عن المؤمنين به الذين قاتلوا المشركين ، إذ كان جل ثناؤه هو مسبِّب قتلهم ، وعن أمره كان قتالُ المؤمنين إياهم . ففي ذلك أدلُّ الدليل على فساد قول المنكرين أن يكون لله في أفعال خلقه صُنْعٌ به وَصَلوا إليها .

هامش
( 1 ) انظر ما قاله في " النسخ " ، في فهارس الموضوعات ، وفي فهارس اللغة والنحو وغيرها . ( 2 ) انظر تفسير " باء " فيما سلف 10 : 216 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر تفسير " مأوى " فيما سلف 10 : 481 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 4 ) انظر تفسير " المصير " فيما سلف 9 : 205 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 441 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر