فتأويل الكلام على هذا التأويل : " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " . فقال الله وملائكته : شهدنا عليكم بإقراركم بأن الله ربكم ، كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . وقد ذكرت الرواية عنه بذلك فيما مضى ، والخبرَ الآخرَ الذي روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك . ( 1 )
* * *
وقال آخرون : ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض ، حين أشهد الله بعضهم على بعض . وقالوا : معنى قوله : ( وأشهدهم على أنفسهم ) ، وأشهد بعضهم على بعضٍ بإقرارهم بذلك ، وقد ذكرت الرواية بذلك أيضًا عمن قاله قبلُ .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان صحيحًا ، ولا أعلمه صحيحًا ; لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدَّثوا بهذا الحديث عن الثوري ، فوقفوه على عبد الله بن عمرو ، ولم يرفعوه ، ولم يذكروا في الحديث هذا الحرف الذي ذكره أحمد بن أبي طَيبة عنه . ( 2 ) وإن لم يكن ذلك عنه صحيحًا ، فالظاهر يدلُّ على أنه خبر من الله عن قِيل بني آدم بعضهم لبعض ، لأنه جل ثناؤه قال : ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ، فكأنه قيل : فقال الذين شهدوا على المقرِّين حين أقروا ، فقالوا : " بلى " = : شهدنا عليكم بما أقررتم به على أنفسكم ، كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين .
* * *
هامش
( 1 ) انظر خبر السدي رقم : 15373 ، وخبر عبد الله بن عمرو : 15354 .
( 2 ) انظر ما سلف في التعليق على رقم : 15354 .