عن أبيه ، عن علي بن حسين أنه كان يَعْزِلُ ، ( 1 ) ويتأول هذه الآية : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرّيتهم ) . ( 2 )
15376 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي في قوله : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) قال : أقرَّت الأرواح قبلَ أن تُخْلق أجسادها . ( 3 )
15377 - حدثنا أحمد بن الفرج الحمصي قال : حدثنا بقية بن الوليد قال : حدثني الزبيدي ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن قتادة النَّصْري ، عن أبيه ، عن هشام بن حكيم : أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسولَ الله ، أتبْدَأ الأعمال أم قد قُضِي القضاء ؟ ( 4 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم ، ثم أشهدهم على أنفسهم ، ثم أفاض بهم في كفيه ، ( 5 ) ثم قال : " هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار " ، فأهل الجنة ميسَّرون لعمل أهل الجنة ، وأهل النار ميسَّرون لعمل أهل النار . ( 6 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( ( كان يقول ويتأول ) ) ، وهو كلام لا معنى له ، صوابه ما كان في المخطوطة . و ( ( العزل ) ) هو أن يعزل الرجل ماءه عن المرأة ، أي ينحيه عن رحمها إذا جامعها ، لئلا تحمل .
( 2 ) الأثر : 15375 - خرجه السيوطي في الدر المنثور 1 : 144 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة .
( 3 ) الأثر : 15376 - رواه ابن عبد البر في التمهيد ( ملحق بكتاب التقصي : 301 من طريق قاسم بن أصبغ عن محمد بن الجهم ، عن روح بن عبادة عن موسى بن عبيدة ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 1 : 140 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة .
( 4 ) في رواية أخرى ( ( أم قد مضى القضاء ) ) .
( 5 ) قوله : ( ( أفاض بهم في كفه ) ) : بسطهم متفرقين منبثين . وأصله ، من : ( ( أفاض الضارب بالقداح ) ) ، إذا أجالها وضرب بها ، فوقعت منبثة متفرقة . وقد جاء هذا اللفظ في خبر عباس : ( ( اخرج الله ذرية آدم من ظهره ، فأفاضهم إفاضة القدح ) ) ، وهي الضرب به وإجالته عند القمار . وقد جاء في رواية الطبراني لهذا الخبر ( مجمع الزوائد 7 : 186 ) : ( ( ثم نثرهم في كفيه ، أو كفه ) ) .
( 6 ) الأثر : 15377 - رواه أبو جعفر بأربعة أسانيد ، هذا ، والذي يليه إلى رقم ، 15380 . وهو خبر قد نصوا قديماً على أنه مضطرب الإسناد . واضطرابه من وجوه سأبينها بعد : إن شاء الله ، في هذا الموضع .
( ( أحمد بن الفرج بن سليمان الكندي الحمصي ) ) ، ( ( أبو عتبة ) ) يعرف بالحجازي . ورد بغداد غير مرة ، وحدث بها عن بقية بن الوليد ، وغيره . روى عنه عبد الله بن أحمد ابن حنبل ، وابن جرير ، والحسين بن إسماعيل المحاملي ، وغيرهم ، وكتب عنه ابن أبي حاتم ، وقال : ( ( محله عندنا الصدق ) ) . قال ابن عدي : ( ( كان محمد بن عوف الطائي ، يضعفه ، ومع ضعفه يكتب حديثه ) ) . قال محمد بن عوف الطائي : ( ( الحجازي كذاب . . . وليس عنده في حديث بقية بن الوليد عن الزبيدي ، أصل . هو فيها أكذب خلق الله . إنما هي أحاديث وقعت إليه في ظهر قرطاس كتاب صاحب حديث ، في أولها مكتوب : حدثنا يزيد بن عبد ربه ، قال حدثنا بقية ) ) ، ثم رماه بأشياء . وذكره ابن حبان في الثقات وقال : ( ( يخطئ وهو مشهور بكنيته ) ) . ومع ذلك ، فهذا الخبر الذي رواه عنه أبو جعفر ، رواه بعده عن محمد بن عوف الطائي وغيره ، فما قيل فيه لا يضر . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 67 ، وتاريخ بغداد 4 : 339 - 341 ، وقد مضى برقم : 6899 ، بروايته عن بقية بن الوليد ، ولم يترجم هناك .
و ( ( بقية بن الوليد الحمصي ) ) ، ثقة ، تكلموا فيه من أجل تدليسه ، فإذا صرح بالسماع كانت روايته صحيحة ، وقد صرح بها في هذا الأثر ، ولم يصرح في الذي يليه . وقد مضى برقم : 153 ، 5563 ، 6521 ، 6899 ، 9224 ، وغيرها .
و ( ( الزبيدي ) ) هو ( ( محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي ) ) ، ثقة ، روى له الشيخان . مضى برقم : 6656 ، 6899 .
و ( ( راشد بن سعد المقرئي الحبراني الحمصي ) ) ، وثقه ابن سعد ، وابن معين وغيرهما . وقال أحمد : ( ( لا بأس به ) ) ، وقال الدارقطني : ( ( يعتبر به إذا لم يحدث عن متروك ) ) . وشذ ابن حزم فضعفه . وذهبت عين راشد بن سعد في يوم صفين ، وتوفي سنة 108 . مترجم في التهذيب ، وابن سعد 7 / 2 / 162 ، والكبير 2 / 1 / 266 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 483 ، وميزان الاعتدال 1 : 331 ، ومختصر تاريخ ابن عساكر 5 : 289 .
ومن عند رواية راشد بن سعد يبدأ الاضطراب في إسناد الخبر ، وفي نسبة بعض رجاله ، والاختلاف في لفظه . وهذه هي أسانيده التي وقعت لي ، جمعتها مع ذكر موضع كل إسناد :
1 - الزبيدي ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن قتادة النصري ، عن أبيه ، عن هشام بن حكيم = الطبري : 15377 - 15379 / الكبير للبخاري 4 / 2 / 191 ، 192 / إسحق بن راهويه ، في ( ( شفاء العليل ) ) لابن القيم : 10 / ابن كثير 3 : 588 .
2 - الزبيدي ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن قتادة النصري ، عن هشام بن حكيم = الآجري في الشريعة : 172 .
3 - معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن قتادة ، عن هشام بن حكيم = الطبري : 15380
4 - معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم = ابن سعد 1 / 1 / 9 ثم 7 / 2 / 135 = المسند 4 : 186 / المستدرك 1 : 31 / أسد الغابة 3 : 319 / الإصابة 4 : 179 ، في ترجمة عبد الرحمن بن قتادة .
5 - الزبيدي ، . . . عن عبد الرحمن بن قتادة ، عن أبيه ، وهشام بن حكيم = الإصابة 4 : 179 ، غير مبين تمام إسناده ، ولكنه عن راشد بن سعد بلا شك .
فالأسانيد الثلاثة الأولى ، والإسناد الخامس ، رواية الخبر فيها عن هشام بن حكيم ، أو عن قتادة النصري . واختلف الزبيدي على راشد بن سعد ، فقال مرة : ( ( عبد الرحمن بن قتادة ، عن أبيه ، عن هشام ) ) وقال مرة أخرى : ( ( عبد الرحمن بن قتادة ، عن هشام ) ) ، وأسقط ذكر ( ( عن أبيه ) ) . وأما معاوية بن صالح ، فاختلف على راشد بن سعد ، فقال مرة : ( ( عبد الرحمن بن قتادة عن هشام بن حكيم ) ) ، كإسناد الزبيدي الثاني ، وقال مرة أخرى : ( ( عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله ) .
قال ابن حجر : ( ( وأعل البخاري الحديث : بأن عبد الرحمن إنما رواه عن هشام بن حكيم . هكذا رواه معاوية بن صالح وغيره عن راشد بن سعد . وقال معاوية مرة أن عبد الرحمن قال : سمعت ، وهو خطأ . ورواه الزبيدي ، عن عبد الرحمن بن قتادة ، عن أبيه ، وهشام بن حكيم . وقيل عن الزبيدي : عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن هشام ) ) ( الإصابة 4 : 179 ) .
أما الاختلاف الثاني في نسبة بعض رجاله ، فإن الذي جاء في الإسناد الأول والثاني : ( ( عبد الرحمن بن قتادة النصري ) ) . ثم جاء في الإسناد الرابع ( ( عبد الرحمن بن قتادة السلمي ) ) ، ولم يذكر في ترجمة ( ( عبد الرحمن بن قتادة السلمي ) ) الصحابي أنه يقال له : ( ( النصري ) ) ، وسيتبين ذلك في الكلام بعد عن رجال الإسناد .
أما الاختلاف الثالث ، ففي لفظة . فهذا اللفظ الذي رواه أبو جعفر الطبري هنا برقم 15377 ، رواه بنحوه البخاري في الكبير 4 / 2 / 191 ، 192 ، والآجري في كتاب الشريعة : 172 ، وإسحق ابن راهويه ( شفاء العليل : 10 ) ، ومجمع الزوائد 7 : 186 ، والدر المنثور 1 : 143 ، وزاد نسبته إلى البزار والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وكل ذلك عن هشام بن حكيم .
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ، وذكر هذا الخبر بلفظه ، عن هشام بن حكيم ، ثم قال : ( ( رواه البزار ، والطبراني . وفيه بقيه بن الوليد ، وهو ضعيف ، ويحسن حديثه بكثرة الشواهد . وإسناد الطبراني حسن ) ) .
وأما اللفظ الثاني : فهو عبد الرحمن بن قتادة السلمي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ( أن الله عز وجل خلق آدم ، ثم اخذ الخلق من ظهره . وقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي . فقال قائل : يا رسول الله ، فعلى ماذا نعمل ؟ قال : على مواقع القدر ) )
وبهذا اللفظ ونحوه عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي الصحابي ، رواه أحمد في المسند 4 : 186 ، وابن سعد في الطبقات 1 / 1 / 9 ثم 7 / 2 / 135 = ثم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2 / 2 / 276 = ثم الحاكم في المستدرك 1 : 31 / مجمع الزوائد 7 : 186 / الإصابة 4 : 179 / تعجيل المنفعة : 255 ، 256 / الدر المنشور 1 : 144 ، 145 ، ونسبه إلى ابن سعد وأحمد . قال الحاكم في المستدرك : ( ( هذا حديث صحيح ، قد اتفقا على الاحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة . وعبد الرحمن بن قتادة من بنى سلمة ، من الصحابة . وقد احتجا جميعاً بزهير بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس له راو غير أبي عثمان النهدي ، وكذلك احتج البخاري بحديث أبي سعيد بن المعلى ، وليس له راو غير حفص بن عاصم ) ) . ووافقه الذهبي .
وأما الهيثمي في مجمع الزوائد فقال : ( ( رواه أحمد ، ورجاله ثقات ) ) ، يعنى الإسناد الرابع الذي ذكرناه ، باللفظ الثاني .
* * *
ثم نقضي إلى القول في ( ( عبد الرحمن بن قتادة ) ) . فهو في الإسناد الأول والثاني ( ( عبد الرحمن بن قتادة النصري ) ) ، يروى عن أبيه ، عن هشام ، الحديث باللفظ الأول ، ولا يظهر من إسناده أنه صحابي ، فإن كان صحابياً ، فهو صحابي ، يروى عن صحابي ، عن صحابي ، وهو غريب نادر . فإذا صح ما قاله البخاري أن الراوي هو عبد الرحمن عن هشام ، وان قوله : ( ( عن أبيه ) ) زيادة ، فهو رواية صحابي عن صحابي . ويحتمل أن يكون ( ( عبد الرحمن بن قتادة النصري ) ) ، تابعياً . ولكن لم يبين أحد أن ( ( عبد الرحمن بن قتادة النصري ) ) ، غير ( ( عبد الرحمن بن قتادة السلمي ) ) ، و ( ( السلمي ) ) ، صحابي ، كما جاء في نص الإسناد الرابع . وترجم للصحابي ( ( عبد الرحمن بن قتادة السلمي ) ) : ابن سعد 7 / 2 / 135 ثم ابن أبي حاتم 2 / 2 / 276 وقال بعد : ( ( روى عن هشام بن حكيم ، روى عنه راشد بن سعد = ثم الاستيعاب : 398 / وأسد الغابة 3 : 319 / وتعجيل المنفعة : 255 / والإصابة 45 : 179 . ولم يذكر أحد منهم أن هذا ( ( السلمي ) ) يقال له ( ( النصري ) ) . وهذا غريب أيضا .
ثم إنهم ترجموا لأبيه ( ( قتادة النصري ) ) في الكبير 4 / 1 / 185 ، وقال : ( ( سمع هشام بن حكيم ، روى عنه ابنه عبد الرحمن ) ) ، وابن أبي حاتم 3 / 2 / 135 ، وقال مثله . أما ( ( قتادة السلمي ) ) ، فلم يذكر الموضعين ، بل جاء ذكره في ترجمة ( ( هشام بن حكيم ) ) في التهذيب ، والإصابة . وهذا غريب أيضاً .
( ( ونسبة السلمي ) ) ، مضبوطة بالقلم في ابن سعد وغيره بضم السين وفتح اللام ، نسبة إلى ( ( سليم ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ) ) وأما الحاكم في المستدرك ، فقد بين أنه من ( ( بني سلمة ) ) ( بفتح السين وكسر اللام ) والنسبة إليها ( ( السلمي ) ) ( بفتحتين ) ، وهم من الأنصار . وسواء أكان هذا أو ذاك ، فلا أدري كيف يكون ( ( نصرياً ) ) من كان من هذه أو تلك . و ( ( النصري ) ) فيما أرجح ، إنما هو نسبة إلى ( ( نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة ) ) ، وهم من أبناء عمومة ( ( سليم بن منصور ) ) فجائز أن يكون ( ( عبد الرحمن بن قتادة ) ) من بني ( ( سليم ابن منصور ) ) ، دخل في بني عمومته ( ( نصر بن معاوية ) ) فنسب إليهم أيضاً . ولا حجة لي في ذلك ، كما لم أجد حجة لما قاله الحاكم في المستدرك .
وقد أطلت في بيان هذا الاضطراب ، لأضبطه بعض الضبط . وبعد ذلك كله ، فمعنى الحديث صحيح ، مروى عن جماعة من الصحابة بأسانيد ليس فيها هذا الاضطراب . وهو اضطراب قديم ، كما نصوا على ذلك فيما نقلت آنفاً .