القول في تأويل قوله : { قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال الله لموسى : هذا الذي أصبتُ به قومك من الرجفة ، عذابي أصيب به من أشاء من خلقي ، كما أصيب به هؤلاء الذين أصبتهم به من قومك ( 1 ) = " ورحمتي وسعت كل شيء " ، يقول : ورحمتي عمَّت خلقي كلهم . ( 2 )
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : مخرجه عامٌّ ، ومعناه خاص ، والمراد به : ورحمتي وَسِعت المؤمنين بي من أمة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم . واستشهد بالذي بعده من الكلام ، وهو قوله : " فسأكتبها للذين يتقون " ، الآية .
* ذكر من قال ذلك :
15202 - حدثني المثني قال ، حدثنا أبو سلمة المنقري قال ، حدثنا حماد بن سلمة قال ، أخبرنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أنه قرأ : " ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون " . قال : جعلها الله لهذه الأمة . ( 3 )
هامش
( 1 ) ( 1 ) انظر تفسير ( ( الإصابة ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( صوب ) .
( 2 ) ( 2 ) انظر تفسير ( ( وسع ) ) فيما سلف 12 : 562 ، تعليق 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) ( 3 ) الأثر : 15202 - ( ( أبو سلمة المنقري ) ) ، هو ( ( أبو سلمة التبوذكي ) ) : ( ( موسى بن إسماعيل المنقري ) ) ، مولاهم ، روى عنه البخاري ، وأبو داود ، وروى له الباقون من أصحاب الكتب الستة بالواسطة . ثقة إمام . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 280 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 136 .