" حمراء " و " سوداء " . وكان ممن يقرؤه كذلك ، عكرمة ، ويقول فيه ما : -
15091 - حدثني به أحمد بن يوسف قال ، حدثنا القاسم بن سلام قال ، حدثنا عباد بن عباد ، عن يزيد بن حازم ، عن عكرمة قال : " دكَّاء من الدكَّاوات " . وقال : لما نظر الله تبارك وتعالى إلى الجبل صار صَحراء ترابًا . ( 1 )
* * *
واختلف أهل العربية في معناه إذا قرئ كذلك .
فقال بعض نحويي البصرة : العرب تقول : " ناقة دكَّاء " ، ليس لها سنام . وقال : " الجبل " مذكر ، فلا يشبه أن يكون منه ، إلا أن يكون جعله : " مثل دكاء " ، حذف " مثل " ، وأجراه مجرى : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) [ سورة يوسف : 82 ] .
* * *
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : معنى ذلك : جعل الجبل أرضًا دكاء ، ثم حذفت " الأرض " ، وأقيمت " الدكاء " مقامها ، إذْ أدَّت عنها .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ، قراءةُ من قرأ : ( جَعَلَهُ دَكَّاءَ ) ، بالمد وترك الجر ، لدلالة الخبر الذي رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على صحته . وذلك أنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " فساخ الجبل " ، ( 2 ) ولم يقل : " فتفتت " ولا " تحول ترابًا " . ولا شك أنه إذا ساخ فذهب ، ظهرَ وجهُ الأرض ، فصار بمنزلة الناقة التي قد ذهب سنامها ، وصارت
هامش
( 1 ) ( 1 ) الأثر 15091 - ( ( عباد بن عباد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي ) ) ثقة ، روى له الجماعة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 82 . و ( ( يزيد بن حازم بن يزيد الأزدي الجهضمي ) ) ، وثقه أحمد وابن معين ، وهو أخو ( ( جرير ابن حازم ) ) ، أكبر منه . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 325 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 257 . وقوله : ( ( دكاء من الدكاوات ) ) ، ( ( الدكاوات ) ) جمع ( ( دكاء ) ) ، وهي الرابية من الطين ليست غليظة ، وأجروه مجرى الأسماء ، لغلبته ، كقولهم : ( ( ليس في الخضراوات صدقة ) ) . وكان في المطبوعة : ( ( صار صخرة تراباً ) ) ، وفي المخطوطة : ( ( صار صحرا ترابا ) ) وهذا صواب قرأةتها .
( 2 ) ( 2 ) يعني في الأثرين رقم 15087 ، 15088