وأما قوله : ( صغار عند الله ) ، فإن معناه : سيصيبهم صغارٌ من عند الله ، كقول القائل : " سيأتيني رزقي عند الله " ، بمعنى : من عند الله ، يراد بذلك : سيأتيني الذي لي عند الله . وغير جائز لمن قال : " سيصيبهم صغار عند الله " ، أن يقول : " جئت عند عبد الله " ، بمعنى : جئت من عند عبد الله ، لأن معنى " سيصيبهم صغارٌ عند الله " ، سيصيبهم الذي عند الله من الذل ، بتكذيبهم رسوله . فليس ذلك بنظير : " جئت من عند عبد الله " . ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ) ، يقول : يصيب هؤلاء المكذبين بالله ورسوله ، المستحلين ما حرَّم الله عليهم من الميتة ، مع الصغار عذابٌ شديد ، بما كانوا يكيدون للإسلام وأهله بالجدال بالباطل ، والزخرف من القول ، غرورًا لأهل دين الله وطاعته . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 253 = تفسير ( ( عند ) ) فيما سلف 2 : 501 / 7 : 490 / 8 : 555 .
( 2 ) انظر تفسير ( ( المكر ) ) فيما سلف قريبًا ص : 95 * * *
وعند هذا الموضع ، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت منه نسختنا ، وفيها ما يصيب :
( ( يتلوه القول في تأويل قوله : " فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ " ) ) .
وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وصحبه وسلم كثيرا ، ثم يتلوه ما نصه : ( ( بسم الله الرحمن الرحيم َرِّب يَسِّر ) )