واختلفت القراءة في قول الله جل ثناؤه : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) .
فقرأه بعضهم بفتح أول الحرفين من " فَصَّلَ " و " حَرَّم " ، أي : فصّل ما حرّمه من مطاعمكم ، فبيَّنه لكم .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين : ( وَقَدْ فَصَّلَ ) بفتح فاء " فصل " وتشديد صاده ، " مَا حُرِّمَ " ، بضم حائه وتشديد رائه ، بمعنى : وقد فصل الله لكم المحرَّم عليكم من مطاعمكم .
* * *
وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين : " وَقَدْ فُصِّلَ لَكَمْ " ، بضم فائه وتشديد صاده ، " مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ " ، بضم حائه وتشديد رائه ، على وجه ما لم يسمَّ فاعله في الحرفين كليهما .
* * *
وروي عن عطية العوفي أنه كان يقرأ ذلك : " وَقَدْ فَصَلَ " ، بتخفيف الصاد وفتح الفاء ، بمعنى : وقد أتاكم حكم الله فيما حَرَّم عليكم .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن كل هذه القراءات الثلاث التي ذكرناها ، سوى القراءة التي ذكرنا عن عطية ، قراءات معروفات مستفيضةٌ القراءةُ بها في قراءة الأمصار ، وهن متّفقات المعاني غير مختلفات ، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ فيه الصوابَ .
* * *
وأما قوله : ( إلا ما اضطررتم إليه ) ، فإنه يعني تعالى ذكره : أن ما أضطررنا إليه من المطاعم المحرّمة التي بيَّن تحريمها لنا في غير حال الضرورة ، لنا حلال ما كنا إليه مضطرين ، حتى تزول الضرورة . ( 1 ) كما : -
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( اضطر ) ) فيما سلف 3 : 56 ، 322 / 9 : 532 .