غير الإله الذي خلقكم ، وبيده نفعكم وضركم = ( قد جاءتكم بينة من ربكم ) ، يقول : قد جاءتكم علامة وحجة من الله بحقيقة ما أقول ، وصدق ما أدعوكم إليه ( 1 ) = ( فأوفوا الكيل والميزان ) ، يقول : أتموا للناس حقوقهم بالكيل الذي تكيلون به ، وبالوزن الذي تزنون به ( 2 ) = ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) ، يقول ولا تظلموا الناس حقوقهم ، ولا تنقصوهم إياها . ( 3 )
= ومن ذلك قولهم : " تَحْسَبُها حَمْقَاءَ وهي بَاخِسَةٌ " ، ( 4 ) بمعنى : ظالمة = ومنه قول الله : ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ) ، [ سورة يوسف : 20 ] ، يعني به : رديء .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
14841 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) ، يقول : لا تظلموا الناس أشياءهم .
14842 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) ، : قال : لا تظلموا الناس أشياءهم .
* * *
قوله : ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ، يقول : ولا تعملوا في أرض
هامش
( 1 ) انظر تفسير " بينة " فيما سلف من فهارس اللغة ( بين ) .
( 2 ) انظر تفسير " إيفاء الكيل والميزان " فيما سلف ص 224 .
( 3 ) انظر تفسير " البخس " فيما سلف 6 : 56 .
( 4 ) هذا مثل ، انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 83 ، 219 ، وأمثال الميداني 1 : 108 ، وجمهرة الأمثال : 68 ، واللسان ( بخس ) ، وروايتهم : " وهي باخس " ، بمعنى : ذات بخس ، على النسب . يضرب المثل لمن يتباله وفيه دهاء . وذلك أن رجلا من بني العنبر بن عمرو بن تميم ، حاورته امرأة فحسبها حمقاء ، لا تعقل ، ولا تحفظ مالها . فقال لها : ألا أخلط مالي ومالك ؟ يريد أن يخلط ثم يقاسمها ، فيأخذ الجيد ويدع لها الرديء . فلما فعل وجاء يقاسمها ، نازعته ، فلم يخلص منها حتى افتدى منها بما أرادت . فلما عوتب في اختداعه المرأة على ضعفها قال : " تحسبها حمقاء وهي باخس " .