كانت من الباقين قبلَ الهلاك ، والمعمَّرين الذين قد أتى عليهم دهرٌ كبيرٌ ومرّ بهم زمن كثيرٌ ، حتى هرِمت فيمن هرِم من الناس ، فكانت ممن غبرَ الدهرَ الطويلَ قبل هلاك القوم ، فهلكت مع من هلك من قوم لوط حين جاءهم العذاب .
* * *
وقيل : معنى ذلك : من الباقين في عذاب الله .
* ذكر من قال ذلك :
14839 - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ( إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ) ، [ سورةالشعراء : 171 / سورة الصافات : 135 ] ، في عذاب الله .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأمطرنا على قوم لوط الذين كذبوا لوطًا ولم يؤمنوا به ، مطرًا من حجارة من سجّيل أهلكناهم به = ( فانظر كيف كان عاقبه المجرمين ) ، يقول جل ثناؤه : فانظر ، يا محمد ، إلى عاقبة هؤلاء الذين كذبوا الله ورسوله من قوم لوط ، فاجترموا معاصيَ الله ، وركبوا الفواحش ، واستحلوا ما حرم الله من أدبار الرجال ، كيف كانت ؟ وإلى أي شيء صارت ؟ هل كانت إلا البوار والهلاك ؟ فإن ذلك أو نظيرَه من العقوبة ، عاقبةُ من كذَّبك واستكبر عن الإيمان بالله وتصديقك إن لم يتوبوا ، من قومك .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 553
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥٣