وقيل : إنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهُرها . ( 1 )
فأخبر الله جل ثناؤه عن خروج صالح من بين قومه الذين عتوا على ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم ، فقال : ( فتولى عنهم ) صالح = وقال لقومه ثمود = ( لقد أبلغتكم رسالة ربي ) ، وأدّيت إليكم ما أمرني بأدائه إليكم ربّي من أمره ونهيه ( 2 ) = ( ونصحت لكم ) ، في أدائي رسالة الله إليكم ، في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان = ( ولكن لا تحبون الناصحين ) ، لكم في الله ، الناهين لكم عن اتباع أهوائكم ، الصادِّين لكم عن شهوات أنفسكم .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ( 80 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا لوطًا .
* * *
ولو قيل : معناه : واذكر لوطًا ، يا محمد ، ( إذ قال لقومه ) = إذ لم يكن في الكلام صلة " الرسالة " كما كان في ذكر عاد وثمود = كان مذهبًا .
* * *
وقوله : ( إذ قال لقومه ) ، يقول : حين قال لقومه من سَدُوم ، وإليهم كان أرسل لوط = ( أتأتون الفاحشة ) ، وكانت فاحشتهم التي كانوا يأتونها ، التي عاقبهم الله عليها ، إتيان الذكور ( 3 ) = ( ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) ، يقول : ما سبقكم بفعل هذه الفاحشة أحد من العالمين ، وذلك كالذي : -
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن 1 : 385 .
( 2 ) انظر تفسير " الإبلاغ " فيما سلف : 10 : 575 / 11 : 95 / 12 : 504 .
( 3 ) انظر تفسير " الفاحشة " فيما سلف : ص : 402 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .