القول في تأويل قوله : { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : والبلدُ الطيبة تربته ، العذبةُ مشاربه ، يخرج نباته إذا أنزل الله الغيث وأرسل عليه الحيا ، بإذنه ، طيبًا ثمرُه في حينه ووقته . والذي خَبُث فردؤت تربته ، وملحت مشاربه ، لا يخرج نباته إلا نكدًا =
= يقول : إلا عَسِرًا في شدة ، كما قال الشاعر : ( 1 )
لا تُنْجِزُ الوعْدَ ، إِنْ وَعَدْتَ ، وإن . . . أَعْطَيْتَ أَعْطَيْتَ تَافِهًا نَكِدَا ( 2 )
يعني ب - " التافه " ، القليل ، وب - " النكد " العسر . يقال منه : " نكِد يَنْكَد نكَدًا ، ونَكْدًا = فهو نَكَدٌ ونَكِدٌ " ، والنُّكْد ، المصدر . ومن أمثالهم : " نَكْدًا وجحدًا " ، " ونُكدًا وجُحْدا " . و " الجحد " ، الشدة والضيق . ويقال : " إذا شُفِه وسئل : ( 3 ) قد نَكَدوه ينكَدُونه نَكْدًا " ، كما قال الشاعر : ( 4 )
وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَهُ طَيِّبًا . . . لا خَيْرَ فِي المَنْكُودِ والنَّاكِدِ ( 5 )
* * *
واختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأه بعض أهل المدينة : ( إلا نَكَدًا ) ، بفتح الكاف .
* * *
هامش
( 1 ) م أعرف قائله .
( 2 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 217 ولسان العرب ( تفه ) .
( 3 ) " شفه الرجل " ( بالبناء للمجهول ) ، إذا كثر سؤال الناس إياه فأعطى حتى نفد ما عنده فأفنى ماله . " فهو مشفوه " ومثله " منكود ، ومثمود ، ومعروك ، ومعجوز ، ومصفوف ، ومكثور عليه " . ويقال : " ماء مشفوه " ، كثير الشاربة ، وكذلك الماء والطعام .
( 4 ) م أعرف قائله .
( 5 ) اللسان ( نكد ) ، وقد ذكرت البيت آنفًا 1 : 442 ، تعليق : 1