" فما كان لكم علينا من فضل " لمن قالوا ذلك ، إنما هو توبيخ منهم على ما سلف منهم قبل تلك الحال ، يدل على ذلك دخول " كان " في الكلام . ولو كان ذلك منهم توبيخًا لهم على قيلهم الذي قالوا لربهم : " آتهم عذابًا ضعفًا من النار " ، لكان التوبيخ أن يقال : " فما لكم علينا من فضل ، في تخفيف العذاب عنكم ، وقد نالكم من العذاب ما قد نالنا " ، ولم يقل : " فما كان لكم علينا من فضل " .
* * *
القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدقوا بها ، ولم يتبعوا رسلنا ( 1 ) = ( واستكبروا عنها ) ، يقول : وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرًا ( 2 ) = " لا تفتح لهم " ، لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم = " أبواب السماء " ، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل ، لأن أعمالهم خبيثة ، وإنما يُرْفع الكلم الطيبُ والعملُ الصالح ، كما قال جل ثناؤه : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) [ سورة فاطر : 10 ] .
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) .
فقال بعضهم : معناه : لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء .
* ذكر من قال ذلك :
13603 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يعلى ، عن أبي سنان ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) ، قال : عنى بها الكفار ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الآية ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .
( 2 ) انظر تفسير ( ( الاستكبار ) ) فيما سلف 11 : 540 .