القول في تأويل قوله تعالى : { كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) }
يقول تعالى ذكره : كما زيّنا لهؤلاء العادلين بربهم الأوثَانَ والأصنام ، عبادةَ الأوثان وطاعةَ الشيطان بخذلاننا إيّاهم عن طاعة الرحمن ، ( 1 ) كذلك زيَّنا لكل جماعةٍ اجتمعت على عملٍ من الأعمال من طاعة الله ومعصيته ، عملَهم الذي هم عليه مجتمعون ، ( 2 ) ثم مرجعهم بعد ذلك ومصيرهم إلى ربهم ( 3 ) = " فينبئهم بما كانوا يعملون " . يقول : فيُوقفهم ويخبرهم بأعمالهم التي كانوا يعملون بها في الدنيا ، ( 4 ) ثم يجازيهم بها ، إن كان خيرًا فخيرًا ، وإن كان شرًّا فشرًّا ، أو يعفو بفضله ، ما لم يكن شركًا أو كفرًا .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وحلف بالله هؤلاء العادلون بالله جَهْد حَلِفهم ، وذلك أوكدُ ما قدروا عليه من الأيمان وأصعبُها وأشدُّها ( 5 ) = ( لئن جاءتهم
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( زين ) ) فيما سلف 11 : 357
( 2 ) انظر تفسير ( ( أمة ) ) فيما سلف 11 : 354 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير ( ( المرجع ) ) فيما سلف 11 : 407 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير ( ( أنبأ ) ) فيما سلف 11 : 434 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 5 ) انظر ( ( أقسم ) ) و ( ( جهد أيمانهم ) ) فيما سلف 10 : 407 - 409 ، ولم يفسرهما .