وقوله : ( إني لكما لمن الناصحين ) أي : لممن ينصح لكما في مشورته لكما ، وأمره إياكما بأكل ثمر الشجرة التي نهيتما عن أكل ثمرها ، وفي خبري إياكما بما أخبركما به ، من أنكما إن أكلتماه كنتما ملكين أو كنتما من الخالدين ، كما : -
14396 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) ، فحلف لهما بالله حتى خدعهما ، وقد يُخْدع المؤمن بالله ، فقال : إني خلقت قبلكما ، وأنا أعلم منكما ، فاتبعاني أرشدكما . وكان بعض أهل العلم يقول : " من خادَعنا بالله خُدِعْنا " .
* * *
القول في تأويل قوله : { فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( فدلاهما بغرور ) ، فخدعهما بغرور .
* * *
يقال منه : " ما زال فلان يدلّي فلانًا بغرور " ، بمعنى : ما زال يخدعه بغرور ، ويكلمه بزخرف من القول باطل . ( 1 )
* * *
= ( فلما ذاقا الشجرة ) ، يقول : فلما ذاق آدم وحواء ثمر الشجرة ، يقول : طعماه ( 2 ) = ( بدت لهما سوءاتهما ) ، يقول : انكشفت لهما سوءاتهما ، لأن الله
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الغرور ) ) فيما سلف ص : 123 ، تعليق : 2 والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير ( ( ذاق ) ) فيما سلف ص : 209 ، تعليق : 1 ، والمراجع .