فلا تكاد العرب تقول ذلك في أسماء البلدان ، لا يكادون يقولون : " جلست مكة " ، و " قمت بغداد " .
* * *
القول في تأويل قوله : { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ( 17 ) }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى قوله : ( لآتينهم من بين أيديهم ) ، من قبل الآخرة = ( ومن خلفهم ) ، من قبل الدنيا = ( وعن أيمانهم ) ، من قِبَل الحق = ( وعن شمائلهم ) ، من قبل الباطل .
* ذكر من قال ذلك :
14369 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ) ، يقول : أشككهم في آخرتهم = ( ومن خلفهم ) ، أرغبهم في دنياهم = ( وعن أيمانهم ) ، أشبِّه عليهم أمرَ دينهم = ( وعن شمائلهم ) ، أشَهِّي لهم المعاصي .
* * *
وقد روي عن ابن عباس بهذا الإسناد في تأويل ذلك خلاف هذا التأويل ، وذلك ما : -
14370 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ) ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 338
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٨