والذي قاله عون ، وإن كان من صراط الله المستقيم ، فليس هو الصراط كله . وإنما أخبر عدوّ الله أنه يقعد لهم صراط الله المستقيم ، ولم يخصص منه شيئًا دون شيء . فالذي روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أشبهُ بظاهر التنزيل ، وأولى بالتأويل ، لأن الخبيث لا يألو عباد الله الصدَّ عن كل ما كان لهم قربة إلى الله .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل في معنى " المستقيم " ، في هذا الموضع .
* ذكر من قال ذلك :
14366 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( صراطك المستقيم ) ، قال : الحق .
14367 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
14368 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا أبو سعد المدني قال ، سمعت مجاهدًا يقول : ( لأقعدنَّ لهم صراطك المستقيم ) ، قال : سبيل الحق ، فلأضلنَّهم إلا قليلا .
* * *
قال أبو جعفر : واختلف أهل العربية في ذلك .
فقال بعض نحويي البصرة : معناه : لأقعدن لهم على صراطك المستقيم ، كما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 336
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٦