وأما قوله : ( لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله .
فقال بعضهم : نزلت هذه الآية على نبيّ الله بالأمر بترك قتال المشركين قبل وُجوب فرض قتالهم ، ثم نسخها الأمر بقتالهم في " سورة براءة " ، وذلك قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) . [ سورة التوبة : 5 ] .
* ذكر من قال ذلك :
14267 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : ( لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ) ، لم يؤمر بقتالهم ، ثم نسخت ، فأمر بقتالهم في " سورة براءة " .
* * *
وقال آخرون : بل نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم إعلامًا من الله له أنَّ من أمته من يُحْدث بعده في دينه . وليست بمنسوخة ، لأنها خبرٌ لا أمر ، والنسخ إنما يكون في الأمر والنهي .
* ذكر من قال ذلك :
14268 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، أخبرنا مالك بن مغول ، عن علي بن الأقمر ، عن أبي الأحوص ، أنه تلا هذه الآية : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء ) ، ثم يقول : بريء نبيكم صلى الله عليه وسلم منهم . ( 1 )
14269 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي وابن إدريس وأبو أسامة ويحيى بن آدم ، عن مالك بن مغول ، بنحوه .
14270 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا شجاع أبو
هامش
( 1 ) الأثر : 14268 - ( ( مالك بن مغول البجلي ) ، ثقة : مضى برقم : 5431 ، 10872 و ( ( علي بن الأقمر الهمداني ) ) ، روى له الجماعة ، مضى برقم 11941 . وهو إسناد صحيح .